سعيّد يُهّز للقضاء على النهضة وقلب تونس !
يضيق الخناق يوما بعد يوم على رئيس الجمهورية من قبل معارضيه مع اقتراب موعد 17 ديسمبر التاريخ الذي قد يعلن خلاله سعيد عن مراسيم رئاسية
ستكون سياسية بامتياز انطلق الحشد هنا وهناك في الداخل والخارج للحيلولة دون فرضها بسياسة الامر الواقع قبل ان يفاجئ سعيد الجميع بتلويحه يوم
امس خلال لقاء جمعه بالعميد الصادق بلعيد واستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ باصدار مرسوم يحسم مصير تقرير محكمة المحاسبات حول انتخابات
خريف 2019 .
ردّا على تحدّي الغنوشي وفي انتظار مراسيم 17 ديسمبر :
اصبح موعد 17 ديسمبر وكأنه ميعاد رئاسي
مؤكد يُنتظر ان يتم خلاله الاعلان عن الخطوات
القادمة التي سيتبعها قيس سعيد لتثبيت مسار
25 جويلية والقطع نهائيا مع الجمهورية الثانية.
وان شحت الاخبار بخصوص ما يعتزم سعيد
الاعلان عنه يوم «عيد الثورة » فان خطاباته الاخيرة
تشير الى ان الامر يتعلق بمشاريع مراسيم تضبط
الاستفتاء الالكتروني كمنطلق لتفعيل الفصل 22
من الباب الرابع للامر 117 والذي يقول نصه »
يتولى رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات
المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم
تنظيمها بأمر رئاسي.ويجب أن تهدف مشاريع هذه
التعديلات إلى التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي
يكون فيه الشعب بالفعل هو صاحب السيادة
ومصدر السلطات ويمارسها بواسطة نواب منتخبين
أو عبر الاستفتاء ويقوم على أساس الفصل بين السلط
والتوازن الفعلي بينها ويكرس دولة القانون ويضمن
الحقوق والحريات العامة والفردية وتحقيق أهداف
ثورة 17 ديسمبر 2010 في الشغل والحرية والكرامة
الوطنية، ويعرضها رئيس الجمهورية على الاستفتاء
للمصادقة عليها .»
وقد يكون سعيد في اطار الاعداد لهذا الموعد قد
وضع فرضية اصدار مراسيم حول تقرير محكمة
المحاسبات او « لتفعيل » الفصل 163 الشهير من
القانون الانتخابي والذي كان «تفعيله » من المطالب
الملحة التي رفعت اياما قليلة بعد تفعيل الفصل 80
من الدستور وانطلاق مرحلة التدابير الاستثنائية يوم
25 جويلية 2021 . كان الطلب يهدف لإضفاء صبغة
قضائية باتة على »فساد » برلمان 2019 واصدار
شهادة وفاة سياسية وقضائية للمجلس التشريعي
وهذا يفتح الباب ايضا لمسار حل النهضة وقلب
تونس.
اسقاط بالمراسيم ؟
قدم رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه
يوم امس بالعميد الصادق بلعيد وبأستاذ القانون
الدستوري امين محفوظ ، والثنائي من مساندي
اجراءات 25 جويلية ، تقرير محكمة المحاسبات
كمستند يمكن اعتماده للبت في ما تضمن من
جرائم انتخابية واخلالات رافقت استحقاقات 2019
متعللا في ذلك بان التقرير اشار الى « ثبوت الجرائم
الانتخابية » والى صدوره من قبل «محكمة » علاوة
على قرب استيفاء مدة الثلاث سنوات التي يحددها
القانون الانتخابي ابتداء من تاريخ الاعلان عن النتائج
النهائية للانتخابات. ولم يفوت سعيد الفرصة دون
ان يوجه سهام انتقاداته الى القضاء طارحا للتدليل
على ذلك سرعة البت في قضايا سرقة على غرار الحكم
ب 6 اشهر في قضية سرقة « علبة تن » فيما تراوح
القضايا الثقيلة مكانها .
واللافت ان بيان رئاسة الجمهورية مثله مثل
الفيديو المضمن للقاء لم يتضمنا توضيحا وتحديدا
لمضامين المراسيم التي تلوح الرئاسة بإصدارها في
علاقة بالتقرير وما ان كان الامر يتعلق بالآجال في
اتجاه تعديلها ام باسقاط قائمات انتخابية. وقال
سعيد حرفيا » لابد من تصور جديد .. هناك من يتم
اعتقاله من اجل ثمرة او علبة تن لمدة 6 اشهر في ظرف
يومين ومن يتلقى اموالا من الخارج وثبُت للمحكمة
انه تلقى اموالا من الخارج وهو الذي يُشرع اليس
من العدل ان نرتب الاثار اللازمة على تقرير المحكمة
ونختصر الاجال ؟ ما قيمة نص قانوني وضع من
قبل عشرات النواب في حين ان تمويلهم تمويل اجنبي
يعني لو قضت المحاكم العدلية الجزائية ..لكن هنا
ثبت لمحكمة المحاسبات فماذا ينتظرون ام هل ننتظر
معهم حتى يتم انتهاء الآجال يعني لا بد ان نتخذ
اجراءات اخرى في اطار المراسيم .»
هذه الخطوة تأتي بعد ما سمي بضغوطات
مارسها سعيد على القضاء حول التقرير المتعلق
بانتخابات خريف 2019 وذلك خلال لقائين برئيس
محكمة المحاسبات نجيب القطاري، الاول يوم 30
سبتمبر 2021 اعتبر خلاله انه من المفترض على
القضاء العدلي ان يرتب اثارا جزائية على التجاوزات
التي حصلت في الانتخابات التشريعية والرئاسية
مشددا على ان انتخابات 2019 مولت من الفاسدين
باموال من الخارج داعيا القضاء الى ان يلعب دوره
التاريخي حتى « يستعيد الشعب حقه وحتى تتخلص
تونس من الادران التي علقت بها منذ قرون ». واكد
سعيد انه من المفترض ايضا الغاء عدة قائمات
انتخابية مذكرا بأن حكما ب 5 سنوات سجنا ينتظر
اي مترشح للرئاسية ثبت حصوله على تمويلات
اجنبية.
والثاني بعد الاول بشهر وتحديدا يوم 1 نوفمبر
2021 وطرح خلاله سعيد مسألة المرسوم في علاقة
بهذا الملف وكان ذلك خلال لقاء جديد مع القطاري
بحضور وزيرة العدل ليلى جفال. سعيد لم يكشف
عن تفاصيل المرسوم ولكن سياق كلامه كان يشير
الى انه يتعلق بآجال التقاضي متسائلا عن جدوى
اسقاط قائمة انتخابية بعد مرور 5 سنوات على
تاريخ الانتخابات مستغربا من عدم «تركيز الخارج
على تقرير محكمة المحاسبات » والتي قال انها ليست
جهازا اداريا . واعتبر انه لو لعب القضاء دوره
لما كان البرلمان موجودا اصلا ولما تم اقرار التدابير
الاستثنائية. والمعلوم ان سعيد كان قد برر تفعيل
الفصل 80 بالخطر الداهم على الدولة معتبرا ان
البرلمان كان يشكل هذا الخطر عليها.
وكشف سعيد خلال اللقاء انه تلقى «برقية » يومها
تؤكد حصول 3 احزاب على تمويلات اجنبية مذكرا بان
تقريرا من وزارة العدل الامريكية اثبت صحة العقود
المبرمة بين جهات تونسية ووكالات ضغط اجنبية .
وما جاء على لسان سعيد خلال اللقائين لم يكن من
باب المستجدات في المشهد باعتباره مضمن في تقرير
المحكمة نشر للعموم ووصف بالزلزال السياسي ابان
صدوره وكان الاهم هو تحميله القضاء المسؤولية
واتهامه ضمنيا بالتواطؤ حماية للنافذين الذين زوروا
الارادة الشعبية في انتخابات قالت القاضية فضيلة
القرقوري في ندوة صحفية لتقدير التقرير بتاريخ
1 نوفمبر 2020 انها تميزت بعدم الشفافية وبإخلال
بالأحكام القانونية وهو ايضا يضرب شرعية المجلس
في مقتل.
من جهته حاول القضاء العدلي التدارك وحتى
مسايرة موجة 25 جويلية عبر تأكيد محسن الدالي
الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس
والقطب القضائي الاقتصادي والمالي في تصريح
بتاريخ 28 جويلية 2021 ، فتح القطب تحقيق في
عقود مجموعات الضغط اللوبيينغ التي تخص كلا
من حركة النهضة وحزب قلب تونس وجمعية عيش
تونسي، المُضمّنة في تقرير محكمة المحاسبات. وفتح
التحقيق يعود وفق الدالي الى يوم 15 من نفس الشهر.
تصريح رافقه جدل واسع وانتقادات للدالي وللقضاء
عموما بالنظر الى «التباطؤ » الكبير في التعاطي مع
هذه الملفات على شاكلة مع حدث مع تقرير نفس
المحكمة المتعلق بالانتخابات الرئاسية لسنة 2014
والذي كشف بدوره عن تمويلات اجنبية تلقاها بعض
المترشحين ويتجاوز بعضها المليون دينار.
انتقادات سعيد للقضاء بخصوص التقرير
صنفت من قبل البعض في خانة الضغط الايجابي
خاصة مع ما كشف التقرير من جرائم انتخابية كانت
من المرجج ان تبقى دون اية محاسبة رغم التحركات
التي قادها عدد من الاحزاب ابان صدور التقرير.
ولم يكن من الوارد ان يصبح مطروحا اليوم ان
تتبنى الرئاسة التقرير بل وتضعه في منزله الاحكام
القضائية الباتة واعتماده ربما لاسقاط قائمات
انتخابية تتعلق اساسا بحزبي النهضة وقلب تونس
وتعني حسابيا نهاية العضوية البرلمانية لما لا يقل
عن 90 نائبا ) 52 عن النهضة و 38 عن قلب تونس
ومقعد يتيم لجمعية عيش تونسي(.
17 ديسمبر
حرص قيس سعيد على التسريع في البت في تقرير
محكمة المحاسبات مرتبط حتما بقرارات قادمة
خاصة ان اسقاط القائمات الانتخابية لا يفتح باب
حل البرلمان باعتبار ان القانون الانتخابي ينص على
تنظيم انتخابات جزئية في صورة تسجيل شغور
نهائي لكن اثبات الحصول على تمويلات اجنبية قد
يكون في المقابل منطلقا لفتح مسار قضائي استنادا
الى مرسوم الاحزاب لحل الحزبين المعنيين بهذه
الجريمة الانتخابية وهما في هذه الحالة النهضة وقلب
تونس.
في هذا الاطار اكد مصدر رفيع المستوى من حركة
النهضة ل «الشارع المغاربي » ان « دخول قيس سعيد
على الخط في علاقة بملف تقرير محكمة المحاسبات
توظيف سياسي خطير قد تكون وراءه اجندات
اقليمية » مشددا على ان » النهضة فتحت مقرها
للقضاء ضمن التحقيقات الجارية في قضية اللوبيينغ
وعلى أنها لم تجد أي حرج في طرح هذا التقرير على
رؤوس الملء عندما خصصت جلسة حوار مفتوحة مع
رئيس محكمة المحاسبات في مجلس نواب الشعب .»
وقال المصدر ان اصدار مراسيم مهما كانت
مضامينها مرفوض بالنسبة للنهضة التي قال انها
تعي «ما وراء تهديدات قيس سعيد » وان « التلويح
بالمراسيم هو بداية لمحاولة تصفيتها وابعادها من
المشهد « مرجحا الفشل في تحقيق ذلك مشددا على
انه ليس « للحركة ما تخشى او تخفي » وعلى انها »
ستدافع عن وجهة نظرها وعن مكانتها في المشهد . »
ونذكر في هذا السياق بأن العودة الى التقرير
والتلويح باصدار مراسيم بخصوصه يأتيان بعد
يومين من تصريح لرئيس حركة النهضة والبرلمان
المجمدة اشغاله راشد الغنوشي تحدث فيه بلهجة
تحدّ بخصوص وضعية البرلمان قال فيه ان المجلس
عائد أحب من أحب وكره من كره. تصريح فُهم وكأن
وراءه تطمينات تلقاها الغنوشي من الخارج وهو
امر يتناقله منذ مدة مقربون منه يذهب بعضهم الى
حد التأكيد على أن هذه العودة «طُرحت مع بدء
المفاوضات مع صندوق النقد الدولي .»
الا ان النقاشات الدائرة بين «اصدقاء تونس »
وأهم الفاعلين السياسيين في البلاد تتطرق فعلا الى
عودة البرلمان بمعنى اعادة دور المؤسسة التشريعية
عبر تنظيم انتخابات جديدة اثر اصلاحات سياسية.
وهي اصلاحات قادمة وقد تُسرع في نسقها
